غالب حسن

81

مداخل جديدة للتفسير

في هاتين الآيتين الكريمتين نجد مصداقا واضحا للعلاقة بين المثل والممكن ، وهي معادلة متفائلة بقدرة الانسان ومتواشجة مع طموحاته وتطلعاته ، تؤصل الثقة بضميره ووجدانه ، وقد حاول بعض المفسرين معالجة المسافة الكبيرة بين الآيتين اعتمادا على فكرة ( النسخ ) ، حيث ذهب إلى أن الآية ( 16 ) من سورة التغابن ناسخة للآية ( 102 ) من سورة آل عمران ، في حين ان منه أو فكرة المثل والممكن تقدم تصورا أكثر نضجا ، وسبب اللجوء إلى مشروع النسخ ، هو عدم قدرة الانسان على تجنب كل المعاصي كما هو مفاد قوله تعالى اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ، وقد فات هؤلاء ان هذا الطرح المطلق للتقوى انما هو على سبيل المثل الذي يحرك الطاقة إلى الأمام ، وفي ذلك تأصيل لإمكان التجاوز الدائم . جاء في تفسير الميزان في توضيح معنى الآيتين ( . . . فيكون محصل الآيتين ( اتقوا اللّه حق تقاته - فاتقوا اللّه ما استطعتم ) أن يندب جميع الناس ويدعوا إلى حق التقوى ، ثم يؤمروا بالسير إلى هذا المقصد ما قدروا واستطاعوا ، ويتبع ذلك أن يقع الجميع في صراط التقوى إلا انهم في مراحل مختلفة ، وعلى درجات مختلفة على طبق ما عندهم من الافهام والهمم ، وعلى ما يفاض عليهم من توفيق اللّه وتأييده وتسديده ، فهذا ما يعطيه التدبر في معنى الآيتين ) 3 / 368 . يقول تعالى : وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ « 1 » . ان موضوع الآية أو أحد موضوعاتها الكبيرة قضية « التسامح » إزاء العداء غير المبرر وآثاره السلبية ، ويطرح القرآن الكريم مشروعا قيميا رائعا في هذا المجال ، يتمثل في قوله تعالى : . . فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ، حيث يتسامى الإنسان إلى ذروة خلقية رفيعة ، ينسلخ فيها من وطأة الثأر والانتقام بل وحتى من حق المجازاة بالعدل أكثر من هذا ، أن يخالف منطق

--> ( 1 ) فصلت / 34 .